محمد بن زكريا الرازي

309

الحاوي في الطب

وينفع منها : التين والبندق والسذاب ، وإذا أكلت مجموعة وما اشتبه عليك من لسعة الهوام وظننت أنها لم تعمل إلا في الجلد فصب عليه الخل والماء سخنين ، ويمص بالفم ، ويكون فما صحيحا غير متآكل الأسنان ولا صائم بعد أن يأكل ويتمضمض بالشراب مرات ، ويمسك في فيه زبدا أو دهن بنفسج ثم يمصه ، وتطلى اللسعة بالرماد والخل ، وتضمد برماد حطب التين أو الكرم ، فإن لم يحضر فأي رماد حضر ، ومتى لم يسكن بهذا التدبير شرط حول اللسعة شرطا عميقا وألقى عليه محاجم بالنار لتجذب إليها بقوة ، فإن ثبت الوجع بعد ذلك فاقطع اللحم الرخو الذي حول ذلك الموضع إلى العظم ، واجعل عليه أيضا بعد الشرط ديوكا مشقوقة وهي حارة ، وتفتر كل ساعة مرات كثيرة . الثوم والملح وبعر الغنم نافعة جدا إذا صيرت على لسع جميع الهوام غير الأصلة ، وإن خفت أن تلذع الأصلة فاخلط النورة بالزيت والعسل وضمد بالزفت والملح معا ، فإنهما نافعان للسع الهوام ، وكذلك الربط الشديد . وأدمغة الدجاج وإنفحة الأرنب متى شربت نفعت بإذن اللّه من لسع الهوام ، وكذلك الجندبادستر ، وكذلك الرق المملح - يعني السمك . ترياق نافع للهوام عامة : أفيون ومر درهم درهم وفلفل درهم ونصف أصل الزراوند الطويل والمدحرج ثلاثة دراهم ثلاثة دراهم حرمل وكمون هندي درهم درهم شونيز خمسة دراهم جنطيانا ثلاثة دراهم سذاب درهمين ، يعجن بالعسل وماء الجرجير ، الشربة منه مثقال بماء قد طبخ فيه حسك . قال ج في « حيلة البرء » : الغرض في لسع الحيوان السمي غرضان : أحدهما جذب السم الذي وقع في البدن ، والآخر أن يحلل ويغير مزاج السم . واستفراغ السم وجذبه يكون بالأدوية التي تجذب جذبا قويا ، وهي القوية الحرارة ، وإحالته ونقله عن طبيعته يكون بالأشياء المضادة له ، إما في كيفيته مثل ما يضاد سم العقرب الأشياء الحارة وإما في جملة جوهره ، والذي يضاد جملة الجوهر يستخرج بالتجارب ، وأما ما يضاد بالكيفية فبقانون صناعي . قال : فاستفراغ السم وجذبه يكون إما بالأشياء التي تسخن إسخانا قويا كالكي بالنار وجميع الأدوية التي تعمل ما يفعل الكي ، أو بما يجذب جذبا قويا بلا حرارة شديدة مثل المص ، ويحجم ويستفرغ أيضا بالمداوى به من جنس المنهوش ، وذلك أنه إن كان حرارة شديدة كان في عضو المنهوش ، أو في جميع بدنه - داويته بأدوية تبرد وبالضد ، فهذا قانون المداواة ، وقد تختلف بحسب اختلاف الأعضاء الأدوية التي تستعمل فيها والقانون في القروح . من « المقابلة للأدواء » : متى لم يظهر ما الذي لسع أو ما السم فاسق للسم ماء حارا أو زيتا كثيرا وقيئه .